الشيخ محمد الصادقي الطهراني

499

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الرسول والناس ، « وكذلك » التحويل للقبلة الأصيلة إلى قبلة يهودية ، خروجا عن العنصرية والطائفية فيها ، كذلك العبدي المدى ، الوسيع الصدى ، البليغ الهدى من صبغة الإسلام وإسلام الصبغة « جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . . . » فما هو الوسط لهذه الأمة ، ومن هم المعنيون ب « كم أمة ؟ » أهم الوسط بين إفراط الحياة الجسدانية وتفريط الحياة الروحية ، حيث الوسط بينهما جامع لهما مهما كانت الحياة الروحية هي الأصيلة بينهما ؟ . وهذا مهما كان صحيحا في نفسه ، ولكنه لا يناسب خلفيته الصريحة هنا : « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » فإن هذه الوسطية تتطلب مرجعية الأمة الوسط لطرفي الإفراط والتفريط ، لا أن تكون شهيدة عليهم ، إلّا بمعني الرقابة على أعمالهم كشهادة خاصة ! أم شاهدة عليهم في حقل الاعتدال ، نبراسا لهم في ترك الأنانية والإنية الطائفية ، وتحلّلا في شرعة اللّه عن الانحيازات غير الشرعية ، اتباعا لأمر اللّه كيفما كان وإن في ترك المجد القبلي والقبلي ، كما وأن الوسط اليهودي والنصراني لا يمت بصلة لهذه الوسطية الإسلامية لأنهما من أهل الكتب السماوية وهي كلها تحمل الشرعة المعتدلة الوسط ، اللّهم إلّا بالنسبة لإفراط اليهود في الاتجاهات المادية ، وتفريط النصارى فيها مبدئيا كنسيّا - / مهما تورطوا في الماديات وأكثر من اليهود ، ولكن « جعلناكم » يختص الوسط بجعل رباني وليس الإفراط والتفريط يهوديا ونصرانيا من جعل اللّه ! . . . أم هم الوسط بين الرسول والناس ، كما ينادي به الانقسامات الثلاث : شهداء على الناس - / الرسول الشهيد على الشهداء ، وناس ،